محمد بن زكريا الرازي

245

الحاوي في الطب

« فصول أبيذيميا » : إذا كان البول أبيض في حمى مرارية مع دلائل سلامة فتوقع حدوث سحج المعى لاختلاف مرار يحدث ، لأن المرار مائل إلى طريق البراز . البول الأسود ما كان أقل مقدارا فهو أشر ، لأنه يدل على غور الرطوبة . إذا كان البول رقيقا يضرب إلى السواد دل برقته على أن العلة لم تنضج وبسواده على خبث العلة . إذا كان البول يظهر فيه النضج مرة ومرة لا وهو متشوش مضطرب ونوائب الحميات مختلطة فالعلة من مواد كثيرة مختلفة . من « جوامع تدبير الأصحاء » ؛ قال : البول المائي لا يظهر فيه رسوب ولا تعلق ، فإن ظهرا فيه دلا على نضج قد بدأ . وأما البول المتثور بمنزلة أبوال الدواب فإنه يدل على أن العروق مملوءة من أخلاط نية ، إلا أن الطبيعة تعمل أبدا في إنضاجها ، فإن بقي على تثوره ولم يتميز أو كان فيه رسوب رديء دل على أن الطبيعة ضعيفة وأنها تحتاج أن تعاون على إنضاج الأخلاط ؛ وإن كان يتميز سريعا وكان ما يرسب فيه أبيض أملس مستويا دل على أن الطبيعة قريبة من أن تغلب على الفضل كله . وإن كان البول حين يبال صافيا ثم يتثور سريعا دل على أن الطبيعة قد أخذت في إنضاج الأخلاط النية ؛ فإن كان إنما يتثور بعد مدة طويلة دل على أن الطبيعة لم تبتدىء في الإنضاج لكنها ستبدأ فيه . فإن كان البول متثورا وكان تميزه في مدة طويلة وما يرسب فيه محمود فالطبيعة تغلب الأخلاط في مدة طويلة . في البول الذي تطول مدة تغلبه على النهوة إن كان معه ضعف القوة أو علامات رديئة دل على موت العليل ، وإن لم يكن معه علامات رديئة دل على طول المرض ، وإن كان معه مع ذلك علامات صالحة دل على أنه يسلم بعد طول مرض . لي : تفقدت فما رأيت حال نضج الأبوال في الأمراض إلا على ما أقول : إذا حدث المرض والبول بحاله دائما فما دام باقيا على تلك الحال فإنه غير نضيج ؛ فإن ذهب مع ذلك ينتقل إلى بول رديء دل على رداءة حال وعلامة رديئة ؛ فإن انتقل إلى رجوع إلى الطبيعة أو إلى شيء مضاد لمادة العلة فقد نضج ودل على خير . مثال : أنزل أن عليلا بال من أول يوم بولا إلى الحمرة غليظا ، أقول : إن هذا البول ما دام على حاله فإنه لم يحدث فيه نضج ؛ فإن انتقل إلى السواد دل على رداءة ؛ وإن انتقل إلى الأترجية وكان لون بول المريض في صحته الأترجي فإنه يدل على أنه قد نضج ؛ فإن انتقل إلى بياض ورقة ، أقول : إن هذه العلة قد انقضت البتة وبرأ العليل منها . فعلى هذا فاعمل ؛